تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
419
الإلهيات
ولأجل ذلك نجد أن أمة كبيرة من جنس البشر تولوا منصة الحاكمية من جانب الله سبحانه وإذنه الخاص ، يديرون شؤون الحياة الاجتماعية للإنسان . وفي ذلك يخاطب الله نبيه داود ويقول : * ( يا دود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) * ( 1 ) . إن الآية الكريمة وإن كانت واردة في تنصيب داود على القضاء ، لكن نفوذ قضائه كان ناشئا من حاكميته الواسعة التي تشمل الحكم والإمرة بحيث كان نفوذ قضائه من لوازمها وفروعها . ولم يكن القضاء في تلك الأعصار منفصلا عن سائر شؤون الحكومة ولم يكن شأن داود منحصرا في بيان الأحكام والمعارف ، بل كان يتمتع بسلطة تامة تشمل التنفيذية والقضائية ، بل التشريعية أيضا بوحي من الله سبحانه . يقول سبحانه : * ( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) * ( 2 ) . قال العلامة الطباطبائي : ويدل على اختصاص خصوص الحكم التشريعي به تعالى قوله : * ( إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ) * ( 3 ) . فالحكم لله لا يشاركه فيه غيره على ظاهر ما يدل عليه غير واحد من الآيات ، غير أنه سبحانه ربما ينسب الحكم وخاصة التشريعي منه في كلامه إلى غيره ، كقوله تعالى : * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * ( 4 ) ، وقوله للنبي : * ( أن أحكم بينهم بما أنزل الله ) * ( 5 ) . وقوله تعالى : * ( فاحكم بينهم بم أنزل الله ) * ( 6 ) وقوله : * ( يحكم بها النبييون ) * ( 7 ) إلى غير ذلك
--> ( 1 ) سورة ص : الآية 26 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 251 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 40 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 95 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 49 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 48 . ( 7 ) سورة المائدة : الآية 44 .